الخميس 22 يناير 2026 | 10:17 ص

لواء أحمد زغلول لـ " مصر الآن "مصر ومعادلة الاستقرار الإقليمي في شرق أوسط مضطرب


 قال اللواء أحمد زغلول الخبير الأمني أن الشرق الأوسط يشهد منذ عقود حالة من الاضطراب المزمن ناتجة عن تداخل الصراعات السياسية والعسكرية والطائفية وتضارب المصالح الإقليمية والدولية فضلاً عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة وفي خضم هذا المشهد المعقّد تبرز مصر بوصفها أحد أهم الدول بالمنطقه القادره على التأثير في معادلة الاستقرار ليس فقط بحكم موقعها الجغرافي أو ثقلها السكاني بل ايضاً نتيجة تاريخها السياسي ودورها  في حفظ التوازن داخل النظام الإقليمي العربي .

*أولاً : مصر وثقل الدولة المركزية في الاقليم*

تُعد مصر دولة مركزية في الشرق الأوسط فهي تمتلك أكبر كتلة سكانية عربية وجيشاً من أقوى الجيوش في المنطقة فضلاً عن موقع جغرافي فريد يربط بين آسيا وإفريقيا ويشرف على أحد أهم الممرات الملاحية في العالم وهو قناة السويس هذا الثقل يجعل أي تحرك مصري سياسياً أو أمنياً ذا تأثير مباشر على محيطها الإقليمي وعلى مدار تاريخها الحديث لعبت مصر دور صمام الأمان في الإقليم إذ كانت حاضرة في القضايا العربية الكبرى وعلى رأسها القضية الفلسطينية والصراعات العربية الإسرائيلية والأزمات في دول الجوار مثل ليبيا والسودان ومع تصاعد حالة الفوضى في المنطقة بعد عام 2011 عاد الدور المصري ليأخذ طابعاً أكثر حذراً قائماً على مبدأ الحفاظ على الدولة الوطنية ومنع انهيارها والحفاظ على استقرارها .

*ثانياً : مصر والقضية الفلسطينية كركيزة للاستقرار*

تُمثل القضية الفلسطينية حجر الزاوية في أي حديث عن الاستقرار الإقليمي فاستمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يُغذي التوترات ويُنتج موجات عنف تمتد آثارها إلى مختلف دول المنطقة وفي هذا الإطار تلعب مصر دوراً محورياً باعتبارها وسيطاً رئيسياً بين الأطراف المختلفة فمن خلال جهودها المستمرة في التهدئة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل وفتح معبر رفح لتخفيف المعاناة الإنسانية والسعي نحو إعادة إعمار قطاع غزة تؤكد مصر أن تحقيق الحد الأدنى من الاستقرار في فلسطين هو مدخل أساسي لأمن المنطقة ككل كما أن الرؤية المصرية تقوم على حل الدولتين باعتباره الحل العادل والدائم وهو ما يعكس إدراكاً عميقاً لخطورة ترك الصراع مفتوحاً دون أفق سياسي .

*ثالثاً : الأمن القومي المصري في محيط إقليمي ملتهب*

يرتبط الاستقرار الإقليمي ارتباطاً وثيقاً بمفهوم الأمن القومي المصري الذي لم يعد يقتصر على حماية الحدود بل امتد ليشمل دوائر أوسع فالأزمات في ليبيا والسودان تمثل تهديداً مباشراً للأمن المصري سواء عبر انتشار الجماعات المسلحة أو موجات الهجرة غير الشرعية أو تهريب السلاح ومن هنا تبنّت مصر سياسة قائمة على دعم الحلول السياسية والحفاظ على وحدة الدول ورفض التدخلات الخارجية التي تُعمّق الصراع ففي ليبيا دعمت مصر مسار الدولة الوطنية والمؤسسات الشرعية وفي السودان دعت إلى وقف القتال والحفاظ على مؤسسات الدوله إدراكاً منها أن انهيار هذه الدول سينعكس سلباً على استقرار المنطقة بأسرها .

*رابعاً : الدور المصري في توازنات القوى الإقليمية*

يشهد الشرق الأوسط صراعاً محتدماً بين قوى إقليمية تسعى لتوسيع نفوذها مستخدمة أدوات عسكرية وسياسية واقتصادية وأحيانًا طائفية وفي مواجهة هذا الواقع تحاول مصر الحفاظ على سياسة خارجية متوازنة تقوم على عدم الانخراط في محاور تصدامية مع الحفاظ على استقلال القرار الوطني فمصر تحرص على بناء علاقات متوازنة مع القوى الإقليمية والدولية وتسعى إلى لعب دور الوسيط بدلاً من ان تكون طرف في النزاعات هذا النهج يُسهم في تخفيف حدة الاستقطاب الإقليمي ويُعزز فرص الحوار بدلاً من الصدام وهو ما يُعد عنصراً أساسياً في معادلة الاستقرار .

*خامساً : قناة السويس وأمن الممرات الملاحية*

لا يمكن الحديث عن الاستقرار الإقليمي دون التطرق إلى أمن الممرات الملاحية وعلى رأسها قناة السويس التي تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية ومع تصاعد التهديدات في البحر الأحمر وباب المندب أصبح الدور المصري أكثر أهمية في تأمين حركة الملاحة ليس فقط لحماية المصالح الوطنية بل لضمان استقرار الاقتصاد العالمي إن قدرة مصر على حماية هذا الممر الاستراتيجي والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية تُعزز مكانتها كدولة مسؤولة عن استقرار أحد أهم أضلاع النظام الاقتصادي العالمي .

*سادساً : التحديات الاقتصادية وأثرها على الدور الإقليمي*

رغم هذا الدور المحوري تواجه مصر تحديات اقتصادية كبيرة تؤثر بدورها على قدرتها على الحركة الإقليمية فالأزمات الاقتصادية العالمية وارتفاع معدلات التضخم وضغوط الديون كلها عوامل تفرض على الدولة المصرية تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الداخل وطموحات الدور الخارجي ومع ذلك فإن الحفاظ على الاستقرار الداخلي يُعد شرطاً أساسياً لاستمرار الدور الإقليمي فالدولة القوية داخلياً هي الأقدر على التأثير خارجياً وهو ما تدركه القيادة المصرية في سعيها إلى تنفيذ إصلاحات اقتصادية رغم ما تحمله من أعباء اجتماعية .

*سابعاً : مصر ومستقبل النظام الإقليمي العربي*

يعاني النظام الإقليمي العربي من حالة ضعف وتفكك نتيجة غياب الرؤية الموحدة وتراجع العمل العربي المشترك وفي هذا السياق تبرز مصر كأحد الأطراف القليلة القادرة على الدفع نحو إعادة إحياء هذا النظام عبر تعزيز التعاون العربي والدفاع عن مفهوم الدولة الوطنية ورفض مشاريع التقسيم والفوضى فاستقرار الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق دون دور عربي فاعل ومصر بحكم تاريخها وثقلها تظل المرشحة الأبرز لقيادة هذا الدور أو على الأقل الحفاظ على الحد الأدنى من التماسك الإقليمي .

وأختتم اللواء زغلول بقوله وفى النهايه  في ظل شرق أوسط مضطرب تتشابك فيه الصراعات وتتصاعد فيه التحديات تظل مصر عنصراً أساسياً في معادلة الاستقرار الإقليمي فدورها لا يقتصر على إدارة الأزمات بل يمتد إلى محاولة منع انفجارها والحفاظ على توازن دقيق بين المصالح المتعارضة ورغم ما تواجهه من تحديات داخلية وخارجية فإن استمرار مصر في أداء هذا الدور يُعد ضرورة ليس فقط لأمنها القومي بل لاستقرار المنطقة بأسرها فغياب الدور المصري الفاعل سيترك فراغاً خطيراً لا تُحسن اى قوى أخرى ان تحل محلها وهذا ما يجعل من مصر ركيزة لا غنى عنها في شرق أوسط يبحث عن الاستقرار وسط العواصف٠

استطلاع راى

هل تعتقد أن الربط بين المناهج وسوق العمل الذي تناقشه لجان البرلمان حالياً سيمثل حلًا جذريًا لأزمة البطالة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6120 جنيهًا
سعر الدولار 47.24 جنيهًا
سعر الريال 12.64 جنيهًا
Slider Image